عدنان بومطيع
رسالة مفتوحة إلى السفير الأميركي.. أفرجوا عن هذا الفنان!
سعادة السيد جوزيف آدم آرلي/ سفير الولايات المتحدة الأميركية بالمنامة
تحية طيبة،،
يقبع في السجون الأميركية حالياً المنشد الكبير محمد مصطفى مسفقة المعروف فنيا بأبو راتب؛ حيث جرى اعتقاله قبل أسبوعين بتهم نحن متأكدون من عدم صحتها؛ لما يتمتع به هذا الفنان من ذوق رفيع وحس راقٍ، تستحيل عليه الانخراط في مثل التهم الموكلة اليه. ومع قناعتنا بعراقة القضاء الأميركي، فإننا في البحرين والخليج العربي نعيش في قلق من اعتقال هذا الفنان الكبير، المتواجد على ساحة الفن منذ أكثر من ثلاثين سنة. قدم خلالها أروع الأعمال الإنشادية بحيث أصبح الفنان الأول لظاهرة الإنشاد الملتزم خلال الثمانينات.
وبحسب حجم المبيعات، فقد استطاع هذا الفنان -وبجهده العصامي- أن يبيع الكثير من إنتاجه الفني، عبّر خلاله -وبفنه الرفيع- عن معاني سامية تتناول علاقة الإنسان بالكون والحياة وحب البشر. وشجى بصوته الساحر بقيم التسامح ورفض العنف والظلم.
سعادة السفير، نتفهم الإجراءات الأمنية المطبقة في بلادكم. كما لا يحق لنا أن نتدخل في شؤون بلد يسعى للحفاظ على سلامة مواطنيه. لكن الأمر بالنسبة لنا نحن أصدقاء ومحبي الفنان أبوراتب قد يبدو غريباً في نظرنا أن يتم اعتقاله بعد إقامة طويلة في الولايات المتحدة الأميركية لم يقم خلالها بأية مخالفة قانونية. كما يبدو الأمر أكثر غرابة حينما أجازت السلطات الأميركية لعائلة أبوراتب الحصول على الجنسية الأميركية.
إنه -وبحسب المعلومات الواردة في تقارير اعتقال الفنان أبوراتب- فإن التهمة الموجهة إليه هي تقديمه مساعدة مالية تصب لصالح الشعب الفلسطيني. وإذا كانت التهمة كذلك، فإن على السلطات الأمنية في الولايات المتحدة أن تقبض أيضاً على ملايين من العرب والمسلمين الذين يقيمون في الولايات المتحدة وخارجها من الذين يفعلون الشيء نفسه. كذلك لابد من اعتقال مئات الألوف من الأيرلنديين والصينين وباقي الأقوام والعرقيات الأخرى التي تساهم في دعم قضايا إنسانية يعتقدون بعدالتها ومشروعيتها.
سعادة السفير، يصعب علينا تصوّر اعتقال أبوراتب واحتجازه خلف القضبان؛ حيث نعلم قيمة الفن ومكانة الفنان في الثقافة والحياة الأميركية والغربية. وعلى سبيل التذكير لا المقارنة، فلقد تألم الغرب جداً على رحيل المغني مايكل جاكسون الصيف الماضي. ورأيت أنا شخصياً في بريطانيا، حيث كنت هناك في الفترة نفسها، حجم الاهتمام الإعلامي والشعبي برحيله المفاجئ. والأمر لا يختلف في بلادنا بالاحتفاء بفنانينا الكبار ممن أدخلوا البهجة والمتعة بعطائهم الفني الهادف إلى قلوبنا.
إن صوت الفنان أبوراتب يصدح الآن في السجن مطالبا بالعدالة في بلادكم للإفراج الفوري عنه، وتكليف المحامين الأكفاء للدفاع عن حقه في الحرية والإبداع.
إن تدخلكم، سعادة السفير، لإيصال هذه الرسالة إلى السلطات في بلادكم سيكون محل ترحيب وتقدير ألوف من محبي الفنان في البحرين والخليج العربي. كما أننا على استعداد، أنا ومجموعة محترمة من أصدقاء ومحبي الفنان المعتقل، لمقابلة سعادتكم لشرح وجهة نظرنا حول هذا الموضوع. على أن ما يقلقنا هو استمرار اعتقال الفنان، وإطالة معاناة زوجته وأطفاله الحاملين للجنسية الأميركية.
العرب القطرية
2010-02-08